النووي

37

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

حَرْفِ الْعَطْفِ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ حُكْمُهَا ، وَفِي هَذَا تَوَقُّفٌ . وَلَوْ أَوْجَبَ حَرْفُ الْعَطْفِ كَوْنَهُمَا يَمِينَيْنِ ، لَا كَمَا لَوْ قَالَ : لَا أَلْبَسُهُمَا ، لَأُوجِبَ فِي قَوْلِهِ : لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَعَمْرًا وَلَا آكُلُ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ كَوْنُهُمَا يَمِينَيْنِ ، لَا كَمَا لَوْ قَالَ : لَا أُكَلِّمُ هَذَيْنِ وَلَا آكُلُ هَذَيْنِ . فَرْعٌ قَالَ : لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ ، لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ بَعْضِهِ . وَلَوْ قَالَ : لَآكُلَنَّهُ ، لَمْ يَبِرَّ إِلَّا بِأَكْلِ جَمِيعِهِ . فَلَوْ بَقِيَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مَا يُمْكِنُ الْتِقَاطُهُ وَأَكْلُهُ ، لَمْ يَحْنَثْ ، كَمَا لَوْ قَالَ : لَا آكُلُ مَا عَلَى هَذَا الطَّبَقِ مِنَ التَّمْرِ ، فَأَكَلَ مَا عَلَيْهِ إِلَّا تَمْرَةً ، لَا يَحْنَثُ وَإِنْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِتَرْكِ بَعْضِ الطَّعَامِ لِلِاحْتِشَامِ مِنِ اسْتِيفَائِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ . وَكَذَا لَوْ قَالَ : لَآكُلَنَّ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ ، فَتَرَكَ حَبَّةً ، لَمْ يَبِرَّ ، وَإِنْ قَالَ : لَا آكُلُهَا ، فَتَرَكَ حَبَّةً ، لَمْ يَحْنَثْ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : إِذَا حَلَفَ : لَا يَأْكُلُ الرَّأْسَ أَوِ الرُّءُوسَ ، أَوْ لَا يَشْتَرِيهَا ، حُمِلَ عَلَى الَّتِي تَمَيَّزُ عَنِ الْأَبْدَانِ وَتُبَاعُ مُفْرَدَةً ، وَهِيَ رُءُوسُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ . وَفِي رُءُوسِ الْإِبِلِ وَجْهٌ شَاذٌّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ ، فَطَرَّدَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَا تُبَاعُ فِيهِ إِلَّا رُءُوسُ الْغَنَمِ ، لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا بِغَيْرِهَا ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، فَإِنْ أَكَلَ رَأْسَ طَيْرٍ ، أَوْ حُوتٍ ، أَوْ ظَبْيٍ ، أَوْ صَيْدٍ آخَرَ ، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْمَشْهُورِ . فَإِنْ كَانَتْ رُءُوسُ الصَّيْدِ وَالْحِيتَانِ تُبَاعُ مُفْرَدَةً فِي بَلَدٍ ، حَنِثَ بِأَكْلِهَا هُنَاكَ . وَهَلْ يَحْنَثُ بِأَكْلِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ ؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ الْمَنْعَ ، وَالْأَقْوَى الْحِنْثُ ، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى ظَاهِرِ النَّصِّ . وَهَلْ يُعْتَبَرُ نَفْسُ الْبَلَدِ الَّذِي يَثْبُتُ فِيهِ الْعُرْفُ ، أَمْ كَوْنُ الْحَالِفِ مِنْ أَهْلِهِ ؟ وَجْهَانِ . هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : فَإِنْ قَصَدَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مَا يُسَمَّى رَأْسًا ، حَنِثَ بِرَأْسِ السَّمَكِ وَالطَّيْرِ . وَإِنْ قَصَدَ نَوْعًا خَاصًّا ، لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ .